مع زيادة مهامي في مجال العمل الحر واجهتني مشكلة الجلوس فترة طويلة محدقاً بشاشة اللابتوب فكانت هذه المشكلة جديدة عليّ ولم أكن أعرف أضرارها بعد، لكن بعد فترة بدأت ألاحظ فقدان للمرونة في الفقرات على غير المعتاد وألم في العين وأخيراً شعرت بألم في الرقبة والكتف، فتوجهت للطبيب وأخبرني أنني لو تجاهلت مشكلة الرقبة كانت ستتفاقم وكان ممكن تؤدي لبداية مشكلة في الفقرات.
لذلك قمت ببعض التغييرات المهمة حفاظاً على انتاجيتي التي لا أحب أن تتأثر بأي معوقات مهما كانت، فقمت بتعديل جلستي للجلوس باستقامة واضعاً القدمين بالكامل على الأرض وجعلت الشاشة في مستوى العين حتى لا أنظر للأسفل فذلك يضع ضغط على الفقرات، ووضعت الشاشة قريبة بمسافة معقولة حوالي 45 -70 سم حتى لا أضطر أن أميل للأمام للنظر إليها.
حافظت على وضع المرفقين قريبين من الجسم بزاوية مريحة لأن الجسد هيكل كامل يتأثر كل جزء بباقي الأجزاء فقمت بشراء كرسي مريح مخصص للجلوس والعمل لفترات طويلة بمسند للرقبة وحددت ارتفاع مناسب للطاولة والكرسي.
حافظت على الذهاب 3 مرات أسبوعياً لصالة الرياضة وغيرت نظامي التدريبي من التركيز على رفع الأوزان الكبيرة إلى التركيز على تمارين اكتساب المرونة. أصبحت كل 30 دقيقة أخصص 30 ثانية لحركة الجسد ككل لأن وضع الثبات هو وضع ضاغط للفقرات وللمفاصل، ولا أتجاهل تحريك الكتف لأن عضلات الرقبة مرتبطة به وأقوم بتحريك الرقبة بالنظر يميناً ويساراً ببطء وللأمام والخلف ببطء دون حركة سريعة ودون إطالات مؤلمة لفك الضغط عن الفقرات الذي ينتج من ثبات الوضع لفترة طويلة ولتفادي مشاكل النظر مطولاً للشاشات.
ميزة إضافية لهذه التمارين أنها تريح العين من النظر للشاشة كما أصبحت أفضل استعمال أي نوع من القطرات المرطبة للعين لأن أغلب من يعمل على الشاشات فترة طويلة سيعاني من جفاف بالعين تظهر على هيئة حرقة وعدم احتمال العين للضوء.
الجلوس فترة طويلة من أكثر مسببات آلام الفقرات المزعجة التي قد تسبب توقفنا عن العمل وشعورنا بالضيق بسبب الألم لذلك عند إحساسنا بأي بادرة لألم في فقراتنا أو مفاصلنا يجب ألا نهمل الموضوع بل نحاول حل المشكلة وتغيير عاداتنا بسرعة ولو استمر الألم يجب مراجعة الطبيب وسماع رأيه في هذه المشكلة الشائعة بين العاملين في مجال العمل الحر خصيصاً وبين كل العاملين في عمل مكتبي بوجه عام.